محمد هادي معرفة
513
شبهات وردود حول القرآن الكريم
دل » أي فرحة النفس . يقول في ذلك الأستاذ محمد خير رمضان : تلك المقاطع التاريخيّة إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على وثنيّة كورش وتعظيمه للآلهة وإفساح المجال لعبادتها لكلّ الشعوب المقدّسة لها . ويكفيك ما قاله في منشوره العام : « أرجعت الآلهة التي نقلت إليها ( معابد بابل ) إلى مواطنها . . . وأعدت إلى سومر وأكد آلهتها التي حملت إلى بابل ووضعتها في قصورها التي تسمّى « شادي دل » وبذلك أنهيت غضب الآلهة بأمر من مردوك الإله الكبير - ومردوك هو صنم بابلي . وهذا يقوي ما ذهب إليه المؤرّخون ممّا قيل عن عقيدته وإعطائه الحريّة الدينيّة كيفما كانت ، وبخاصّة عبادة الأصنام . لا كما هي صفات ذي القرنين - حسبما جاءت في القرآن - من أنّه كان يحارب هذا الشرك . ولا يتعامل معهم ولا يقبل منهم إلّا الإيمان أو الحرب ! ! « 1 » ومن ناحية أخرى هي جانب بناء السدّ - الذي ذكره القرآن - تشكّكوا في كونه من عمل كورش بالذات ، ولعلّه قام بترميمه نظير ما عمله أنوشيروان بعد ألف عام . ومستند الشكّ أنّه لم يأت في التاريخ ذكر عن بناء هذا السدّ على يد كورش ، في حين أنّه لم يكن بذلك البعيد بحيث يجهل تاريخ حياته ولا سيّما في مثل هذا العمل الضخم ، كما لم يذكره هو في مفاخره حيث ذكر مفاخر هي أقلّ شأنا من بناء هذا السدّ العظيم . يقول الأستاذ محمد خير رمضان : لا دليل لاستناد بناء السدّ إلى كورش ، وعمدة ما يستدلّون به : أنّ القبائل المغوليّة كانت لا تتكاسل عن الانقضاض على مناطق آسيا الغربيّة خلال القرن السادس قبل الميلاد . . . وكلّ صفحات التاريخ تذكر لنا أنّ ثمّة توقّفا مفاجئا حدث في عمليّة تدفّق هذه القبائل البدائيّة المتوحّشه . . . وتشير أصابع الدقّة التاريخيّة نحو الحقبة التي ظهر فيها كورش الهخامنشي . هذا هو الدليل الوحيد الذي استند إليه أصحاب القول بأنّ السدّ من عمل كورش
--> ( 1 ) ذو القرنين ، القائد الفاتح والحاكم الصالح لمحمّد خير رمضان يوسف ، ص 236 - 238 .